تردد القوات الشرعية في اليمن: نظرة معمقة على أسباب بطء التقدم في مواجهة قبضة الحوثيين
تستمر حرب اليمن، تاركةً الملايين في خوف وجوع. وعدت القوات الشرعية، بدعم من قوى عالمية، بتحرير سريع من جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين. ومع ذلك، وبعد سنوات، لا تزال سيطرة الحوثيين متماسكة على مساحات شاسعة. هذه الفجوة بين الدعم الكبير والانتصارات الصغيرة تطرح سؤالاً صعباً: لماذا تعثرت هذه الجهود في تحرير اليمن بالكامل؟
يشعر الناس في جميع أنحاء البلاد بإحباط عميق. جبهات القتال بالكاد تتحرك، والمدن لا تزال محاصرة. تتحول المعارك البسيطة إلى فخاخ لا تنتهي. لكن جذور المشكلة تتجاوز ضعف الأذرع. إنها تخلط بين السياسة، ومشاكل المال، والتدخلات الخارجية. دعونا نكشف هذه الفوضى خطوة بخطوة.
الانقسامات الداخلية ونقاط الضعف الهيكلية في القوات الشرعية
تواجه القوات الشرعية اليمنية انقسامات داخلية عميقة. ينبغي لهذه المجموعات أن تقف صفًا واحدًا في ظل الحكومة المعترف بها. بدلًا من ذلك، تُفرّقها الخصومات القديمة. هذا الصراع الداخلي يُضعف أي هجوم ضد الحوثيين.
التشرذم والتنافس بين الفصائل المؤيدة للشرعية
غالبًا ما تتصادم وحدات مختلفة موالية للحكومة بدلًا من أن تتحد. يخوض المجلس الانتقالي الجنوبي صراعًا مع الحكومة الرئيسية على السلطة في الجنوب. وتتنافس ألوية المقاومة من مختلف المناطق على العتاد والمجد.
خذ على سبيل المثال معارك عدن عام ٢٠١٩. حوّل الحلفاء أسلحتهم إلى أعداء، مما سمح للحوثيين بإعادة تنظيم صفوفهم في مكان قريب. في تعز، تتجادل القوى المحلية حول من يقود الهجوم. هذه الانقسامات تعني غياب خطة واضحة. تُهدر الموارد على خلافات جانبية، لا على العدو الرئيسي.
هذه الفوضى تُضعف الروح المعنوية أيضًا. يتساءل الجنود عمن يقاتلون أولًا: العدو أم جماعتهم؟ تبدو الوحدة بعيدة المنال دون محادثات حقيقية لإصلاح العلاقات.
ضعف القيادة والاعتماد الكبير على التحالفات الأجنبية
يُكافح قادة المعسكر الشرعي لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم. يعتمدون بشكل مُفرط على مساعدات التحالف بقيادة السعودية لتوفير الطائرات والأموال والخطط. هذه المساعدة الخارجية تُبقيهم على قيد الحياة، لكنها تُقيدهم.
غالبًا ما تنتظر القرارات الضوء الأخضر من الرياض أو أبوظبي. يشعر القادة المحليون وكأنهم بيادق في لعبة أكبر. وقد أشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام ٢٠٢٢ إلى أن هذا التأخير يُبطئ الهجمات على مواقع الحوثيين الرئيسية.
بدون قيادة محلية قوية، تفقد القوات زخمها. إنها بحاجة إلى خطوات جريئة، لا إلى موافقات لا تنتهي. الاستقلال الحقيقي قد يُحدث تغييرًا حقيقيًا.
نقص التمويل والفساد المستشري في الجيش
تتدفق الأموال من المانحين، لكن الكثير منها يختفي قبل أن يصل إلى القوات. تشير التقارير إلى أن مليارات الدولارات المخصصة للرواتب تنتهي في جيوب خاطئة. هذا يُنتج “جنودًا أشباحًا” – أسماء مدرجة في قوائم لا تظهر أبدًا.
في عام ٢٠٢١، كشفت عمليات التدقيق عن ضياع ما يصل إلى ٣٠٪ من المساعدات بسبب الفساد. ويظل المقاتلون دون رواتب لأشهر، مما يؤدي إلى فرارهم. وتنتشر حالة من الاكتئاب مع نفاد المواد الأساسية كالطعام.
يبدأ إصلاح هذا الوضع بسجلات مالية واضحة وشيكات دقيقة. فالتدفق العادل للأموال قد يُعزز تسليح القوات ويعزز عزيمة القتال.
استراتيجيات أنصار الله والتحولات العسكرية الذكية
قلب الحوثيون الطاولة بذكاء. ورغم القصف الجوي، تمسكوا بالأرض، بل وحققوا مكاسب. أساليبهم تتناسب مع طبيعة أرض اليمن الوعرة، متفوقين على أعداء أكبر منهم ذكاءً.
التحول من الحرب التقليدية إلى الاستنزاف والكمائن
تخلى الحوثيون عن المعارك المفتوحة لصالح الضربات الماكرة. يستخدمون التلال والمدن للاختباء، مما يُنهك المهاجمين. تعتمد القوات الشرعية على الغارات الجوية المكلفة، لكن الهجمات البرية تتعثر في الفخاخ.
في المناطق الجبلية كصعدة، تُصيب الكمائن الدوريات واحدة تلو الأخرى. هذا يُستنزف قوة العدو دون خسائر فادحة. لقد تعلم الحوثيون من حروب الماضي، وتكيفوا بسرعة.
أسلوبهم يُبقي التكاليف منخفضة. القنابل البسيطة والمواقع المخفية تتفوق على التقنيات المتطورة. هذا يُجبر الخصوم على التفكير مليًا قبل التقدم.
بناء قدرات الصواريخ والطائرات بدون طيار
بنى الحوثيون ترسانة هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة. تساعدهم قطع الغيار المهربة على الوصول إلى أهداف بعيدة، حيث يصيبون حقول النفط في السعودية أو السفن في البحر. وهذا يُقلب موازين القوى.
بحلول عام ٢٠٢٣، تضاعفت الهجمات، وفقًا لبيانات مراكز الأبحاث. الطائرات المسيّرة رخيصة الثمن لاستهداف نقاط الضعف في قواعد التحالف. هذه الأدوات تُمكّن الحوثيين من الردّ بقوة، مما يُخيف داعميهم.
يقول الخبراء إن هذا النمو جاء من ارتباطات بإيران، مما يزيد من خطورة الهجمات الشاملة على الجهات الشرعية.
السيطرة على الأموال والأشخاص في المناطق الخاضعة للسيطرة
في مناطقهم، يفرض الحوثيون ضرائب على التجارة ويُجبرون على التجنيد. هذا يُموّل قوةً ثابتة، أشبه بجيش حقيقي. موانئٌ مثل الحديدة تُدرّ المال رغم الحصار.
يجذبون الشباب بالأموال والخوف. تشير التقديرات إلى أن عددهم الآن 100 ألف مقاتل، بزيادة عن الأيام الأولى. يتيح لهم هذا التجمع تدوير القوات والحفاظ على خطوط المواجهة.
السيطرة على الموارد تمنع الانهيار السريع. فهي تحوّل المصاعب إلى قوة، وتربط الناس ببعضهم.
العراقيل الإقليمية والعالمية التي تعيق تحرير اليمن
القوى الخارجية تُشكّل المعركة أكثر من الأسلحة على الأرض. الدول المتنافسة تُحرّك خيوط الصراع، مُحوّلةً اليمن إلى فوضى بالوكالة. دعم القوات الشرعية يتذبذب مع تبدّل رياح الصراع.
كيف تؤثر التنافسات الإقليمية على المساعدات لتحقيق الشرعية
في الماضي، ضغطت دول الخليج بقوة على الحوثيين. والآن، تُخفّف المحادثات بين السعودية وإيران من حدة التوتر. يسعى الأعداء القدامى إلى السلام، مما يُخفّف الضغط على أنصار الله.
قلّصت السعودية ضرباتها عام ٢٠٢٢، مُركزةً على قضاياها الداخلية. الإمارات تُركّز على جنوب اليمن لتحقيق مكاسبها الذاتية، لا على تحقيق النصر الكامل. هذه المساعدات المُركّبة تُبقي القوات الشرعية مُعلّقة.
مثل هذه التغييرات تُتيح للحوثيين فرصةً للتنفس. فبدون دفعٍ مُستمر، تتلاشى أحلام التحرير.
الحدود الأخلاقية والسياسية لاستخدام القوة
احتجاج عالمي على مقتل المدنيين يُقيّد خطوات جريئة. تُلقي تقارير الأمم المتحدة باللوم على قنابل التحالف في مقتل الآلاف. يُضيف المانحون قواعد جديدة: ممنوع استخدام الأسلحة الثقيلة قرب المدن.
هذا يُقيّد الأوضاع في أماكن مثل صنعاء. يجب أن تكون الضربات دقيقة وبطيئة. تنتظر القوات الشرعية فرصًا آمنة نادرًا ما تتاح.
التوازن بين الربح والأخلاقيات يزداد صعوبة. لكن القواعد المتساهلة تُعرّض لردود فعل سلبية.
الأزمة الإنسانية كأداة سياسية
أصبح الجوع والمرض في اليمن أوراقَ مساومة. تسعى منظمات الإغاثة إلى وقف إطلاق النار لمساعدة الجياع. هذا يُعيق الهجمات الكبيرة، ويُفضّل المحادثات على القتال.
يستخدم الحوثيون الحصار لإلقاء اللوم على خصومهم، ويكسبون تعاطفهم. في عام ٢٠٢٣، أوقفت تحذيرات المجاعة هجمات الموانئ. تُبقي تدفقات الإغاثة كلا الجانبين على قيد الحياة، لكن الحرب لا تزال قائمة.
الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى مساعدات مرتبطة بخطوات السلام، وليس إلى توقفات لا نهاية لها.
ساحات المعارك المتوقفة: الجبهات الرئيسية التي توقف فيها التقدم
بعض المناطق كانت تطالب باختراقات. لكن القوى الشرعية اصطدمت بالجدار. لنلقِ نظرة على ثلاثة تحديات كبيرة.
عقبات في معركة الحديدة والموانئ الحيوية
تُغذي موانئ الحديدة اليمن، لكن الحوثيين يُشددون حراستها. في عام ٢٠١٨، سعت قوات التحالف للسيطرة الكاملة على المدينة. تحققت مكاسب، لكن السيطرة الكاملة أفلتت.
جمّدت محادثات ستوكهولم التقدم المحرز لإنقاذ خطوط المساعدات. أعاد الحوثيون بناء موانئهم، مستخدمين الموانئ لتهريب الأسلحة. وبحلول عام ٢٠٢٤، سيظلون يسيطرون على معظم حركة المرور.
بدون منافذ، تُعاني الجهات الشرعية من نقصٍ في الإمدادات. إنها نقطة اختناق لم تُحل بعد.
حصار تعز والمفقودون يدفعون لإنهاءه
تعز معزولة، رمزٌ للحرب العالقة. تُحاصرها القوات لكنها ترفض اقتحامها. الطرقات لا تزال مغلقة، محاصرةً 800 ألف شخص داخلها.
المساعدات تتدفق ببطء عبر الاتفاقيات، ولكن دون عمليات إنقاذ كبيرة. شائعات عن اتفاقيات هادئة تُبقي السلام – سلامًا هشًا. يعاني السكان المحليون يوميًا من القناصة ونقص الغذاء.
كسر الحصار، فترتفع المعنويات. لكن الخوف من التكاليف الباهظة يُثنيهم.
تراجع في جبهات الشمال مثل مأرب والجوف
بدت مأرب في يوم من الأيام جاهزةً للنصر. صمدتها القوات الشرعية في وجه الأمواج. لكن بعد اشتباكات عام ٢٠٢١، خفت زخمها.
أدت الخلافات الداخلية إلى تراجع الحوثيين. كانت الجوف قد شهدت اشتباكات بالأيدي، والآن يسود الهدوء. انسحبت القوات إلى مواقع أخرى، تاركةً فراغات.
خسارة الأرض تعني إعادة تنظيم الحوثيين. السيطرة الشمالية تتلاشى.
الطريق إلى الأمام: خطوات لتحفيز الدافع العسكري الحقيقي
لم ينتهِ الأمل. يمكن للقوى الشرعية أن تنتعش بإصلاحات ذكية. ركّز على الأساسيات لإنهاء الجمود.
الحاجة إلى قيادة وخيارات موحدة
اجمعوا جميع المجموعات تحت سقف واحد. أنهوا الصراعات بين الجنوب والشمال بأهداف مشتركة. يمكن للمجالس المشتركة التخطيط لهجمات معًا.
لا مزيد من العمل المنفرد. صوت واحد يعني خطوات أسرع. محادثات الرياض تُظهر أن الأمر ممكن، فلنبنِ على ذلك.
تنمية قوات ماهرة وقادرة على العمل دون الحاجة إلى مساعدة خارجية كاملة
درّبوا السكان المحليين في معسكرات بعيدة عن الحدود. علّموهم فنون قتال العصابات لمواجهة الحوثيين. ادفعوا رواتبكم في الوقت المحدد للحفاظ على ولاء الرجال.
تخلص من قوائم الأشباح؛ فالأرقام الحقيقية تبني الثقة. الوحدات المحفزة تكسب القلوب أيضًا. الاعتماد على الذات يقطع الخيوط الأجنبية.
فوز فيلد التعادل لمسار سياسي واسع
السلاح وحده لا يحفظ السلام. اربطوا المعارك بخطط الانتخابات وتقاسم السلطة. سيطروا على مدينة، ثم أرسوا حكمًا عادلًا.
هذا يجذب تمويلًا عالميًا لإعادة الإعمار. السياسة تُجمّع المكاسب العسكرية. التحرير الكامل يحتاج إلى كليهما.
الخلاصة: علامة التردد الدائمة والعقبات المستقبلية
تتعثر القوات الشرعية في اليمن نتيجةً للانقسامات الداخلية، وضغوط الحوثيين، والتدخلات الخارجية. ويزيد تسرب التمويل وتنافس المساعدات من وطأة المعاناة. وتُثبت جبهات مثل تعز والحديدة حالة الجمود.
هذا الإحجام يترك ندوبًا – أرواحٌ تُزهق، وآمالٌ باهتة. لاستعادة الأرض، يجب إصلاح ثغرات القيادة أولًا. ثم الدفع بأيدٍ مدربة وسياسات واضحة.
الطريق يتطلب شجاعة. جهدٌ موحدٌ كفيلٌ بتحرير اليمن أخيرًا. ما الذي يتطلبه الأمر لتحويل الكلام إلى أفعال؟ تابعونا لمعرفة التطورات. شاركنا أفكارك أدناه – كيف يمكن لليمن أن يتحرر؟
أضف تعليق